HomeNews

Press Release


23 Mar 2016

"كونفكس إنترناشونال" تطلق منتدى المال والأعمال

"كلنا في خدمة الإقتصاد" برعاية سلام في بيروت

                       =============  بيروت في 22 آذار (مارس) 2016

·       زنتوت: لدفع لبنان الى ركب الدول التي تمسك مصيرها بيدها

·       صعب: لاتباع مقاييس المساءلة والمحاسبة لتخطي سلبيات المصالح الفئوية

·       لمعممثلاً شقير: لم نر من السياسيين اجراءات تقي اقتصادنا من شر السقوط

·       طربيه:نمو الناتج ينحدر من 8 الى 1 و2% وفائض ميزان المدفوعات تحول لعجز

·       سلامه: موجوداتنا تؤكد إمكانياتنا لإبقاء الليرة مستقرة تجاه الدولار رغم التشكيك

·       ديفريج ممثلاً سلام: خدمة لبنان تكون بخلق الاستثمارات لإيجاد فرص العمل

============================

      نظمت شركة "كونفكس انترناشيونال" بالتعاون مع مصرف لبنان المركزي، منتدى المال والأعمال "كلنا في خدمة الإقتصاد"، برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ممثلاً الإفتتاح بوزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دي فريج، في فندق "فينيسا" – بيروت.

حضر حفل الإفتتاح إلى جانب دي فريج، عضو كتلة "المستقبل" النائب جان اوغاسبيان، والنائب ياسين جابر، وحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامه، ونائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد لمع ممثلاً رئيس الإتحاد محمد شقير، ورئيس جمعية المصارف في لبنان، رئيس مجموعة "الإعتماد اللبناني" الدكتور جوزف طربيه، ونائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش، ورئيس مجلس ادارة الغرفة الدولية للملاحة في بيروت ايلي زخور، ورئيس مجلس إدارة شركة "كونفكس انترناشيونال" رفيق زنتوت، ورئيس "الجمعية اللبنانية للجودة - (LSQ)" فادي صعب، وعدد من السفراء والشخصيات الدبلوماسية، وحشد من الإعلاميين، والمعنيين.

بعد النشيد الوطني، عرّفت الإعلامية غادة أبو عضل حسون بالحضور، متناولة أبرز الأحداث التي يشهدها لبنان "بدءاً من ملف الكشف عن وجود شبكات انترنت غير قانونية، إلى الشغور الرئاسي والتحضير للإنتخابات البلدية، وصولاً إلى الجمود الإقتصادي".

    زنتوت

ثم تحدث زنتوت، فرحب بالوزير نبيل دي فريج ممثل رئيس الحكومة راعي المنتدى تمام سلام. وقال: "لانعقاد هذا المنتدى أسباب عدة، يستلزم تعدادها وشرحها وقتا طويلا قد تلخصها مجموعة من الاسئلة تشمل الوضع المتردي محليا واقليميا على الصعيدين الامني والسياسي"، متسائلاً: "هل نطرح الصوت حول هدر الوقت لانتخاب رئيس للجمهورية، ام حول مجلس نيابي ممدد له لا ينعقد الا نادرا ام حول الخلافات في جلسات مجلس الوزراء؟، أم نتطرق الى المواضيع الصحية والبيئية ونجعل جبال النفايات تدخلنا الى كتاب غينيس للارقام القياسية في سابقة لا مثيل لها في أزمة دامت ثمانية أشهر؟، أم نتطرق الى قضية الكهرباء والتي تكلف الدولة المليارات من الدولارات رغم التقنين، أم نطرح موضوع الموازنة العامة التي لم تصدر منذ سنوات؟، والمواضيع المعيشية والاقتصادية التي يشكوالجميع من جمود لم تشهده البلاد منذ زمن طويل، في ظل تزايد الاعباء الناجمة من أعداد النازحين والعقوبات المفروضة علينا من دول عدة بالاضافة الى مواضيع عدة والتي لا تعد ولا تحصى. فمن منكم يملك أجوبة؟ ومن يحمل مفتاح الحلول؟".

وأضاف: "الجواب الوحيد هو: جميعنا. فالجميع مدعو ليكون في خدمة هذا البلد لاننا يجب ان نكون كلنا في خدمة الاقتصاد، وذلك اساسي مع غياب التخطيط الواضح والاستباقي في غالبية القطاعات وفي غياب المحاسبة . ولمزيد من التوضيح يأتي المثال الاقرب اليكم جميعا أنتم أصحاب الاختصاص في المؤسسات الاقتصادية ذات التراتبية الادارية، حيث المرجع فيها لرئيس مجلس الادارة والاعضاء، فتخيلوا الفوضى في تلك المؤسسات في غياب رئيسها وفي حالة قيام كل عضو بمهام الرئيس ، فكيف يكون الوضع اذا بوطن من دون رئيس للجمهورية؟".

وتابع: "نأمل  من مداخلات المشاركين والمتحدثين اليوم في هذا المنتدى، ان تقدم اقتراحات وحلولا وتطمينات نحتاج اليها في هذه الفترة، اضافة الى رسم صورة واضحة للمستقبل لتكون الخطوات المتبعة عملية وسريعة لان الوقت يداهمنا، فالاجيال تترقب والتاريخ حتما يسجل".

وأردف: "يفترض أن يكون هذا المنتدى حافزا لدفع لبنان الى ركب الدول التي تمسك مصيرها بيدها من دون انتظارالتطورات والتدخلات الخارجية، وقد لمسنا ذلك من خلال التجاوب مع دعوتنا لهذا اللقاء، ما يؤكد صوابية السياسة التي انتهجتها شركة (كونفكس) في معالجة القضايا التي تهم الاقتصاد والمواطن على حد سواء"، لافتاً إلى أن "جدول الاعمال سيتطرق اليوم الى معالجة محورين اساسيين، الأول تلازم معالجة الهدر مع زيادة المداخيل، والثاني: مستقبل لبنان بايدي شبابه، وهذان المحوران مترابطان بشكل أساسي وتقع على عاتق الشباب مسؤولية اعادة الامور الى نصابها مع وقف الهدر والفساد اضافة الى تلازم العمل بين القطاعين العام والخاص".

وقال زنتوت: "لقد قامت شركة (كونفكس انترناشيونال)منذ تأسيسها بتنظيم مؤتمرات اقتصادية تعنى بمواضيع الساعة على الاصعدة المحلية والاقليمية والعالمية، ونجحنا خلال سنوات عدة بأن نحتل موقعا رائدا من خلال خلق منابر للمعنيين من القطاعين العام والخاص للمناقشة البناءة التي تواجه قطاعاتنا. واذ نثمن اليوم حضوركم جميعا ومساهمتكم الكبيرة في انجاح هذا اللقاء، أتوجه بالشكرالجزيل لراعي هذا المنتدى كما اشكر جميع المتحدثين الكرام الذين سيقدمون اقتراحات وأفكار مثمرة في موضوع هذا المنتدى، كما أتقدم بالشكر الى وسائل الاعلام والمؤسسات الراعية والمساندة لوجودها ودعمها الكبير والدائم".

    صعب

ثم تحدث صعب، فقال: "كلنا للوطن للعلى للعلم.. افتتاحية النشيد الوطني الذي نردده في العديد من المناسبات الرسمية والخاصة للاصرار على ارادتنا الجامعة لخدمة لبنان ورفع شأنه. "قولنا والعمل في سبيل الكمال" كلمات قيمه نؤكد من خلالها الاصرار جدية سعينا لتخطي الشعارات النظرية في اقوالنا ، والتوصل الفعلي لنتائجملموسة  في اعمالنا. لكن لنتوقف قليلا عند المقارنه بين ما نسمعه من المسؤولين في السلطه والممسكين بمفاصل القرار، وبين ما يقومون به من امور تثقل كاهل المواطن وتدفعنا الى شفير الهاوية على كافة الاصعدة البيئية والصحيه والتربويه والقضائية والاجتماعية والمالية والاقتصادية وغيرها"، متسائلاً: "هل الخطط الحالمة والقرارات الشعبوية والمواقف الواعدة، هي السبيل لذاك الكمال الذي نطوق اليه؟، وأين نحن من العهد الذي ننشده: "شيخنا والفتى عند صوت الوطن، اسد غاب متى ساورتنا الفتن"، فالى متى سنسمح للفتن المتتالية التى تعصف بالبلاد ان تهدد مصيره وتضر بمستقبل ابناءه؟". اين تضامننا كبارا وصغارا من مختلف الطوائف والانتماءات في الوقوف صافا واحدا لحماية الوطن والدفاع عن الدستور وارساء دولة القانون وصيانه المؤسسات وتأمين السلم الاهلي؟، واين معركتنا الداخلية والخارجية، قادة وافرادا من كافة المواقع الرسمية والخاصة لمعالجة الاخطار الداهمة نتيجة ارتفاع مستوى الدين العام، ونقص ميزان التجارة، وعجز الموازنة العامة، وانخفاض الاستثمارات المنتجة، وهجرة اليد العاملة؟".

وأضاف: "لن اقف امامكم اليوم لاوجه اصابع الاتهام الى احد، كما انني لن اطيل عليكم بسلسلة اقتراحاتوحلول. أما اليوم فصرختي عنوانها "الاقتصاد اولا"، فالاقتصاد هو العمود الفقري لصمود لبنان بعيدا عن التلهي بالأجندات السياسية والمآرب الخاصة، وهو العصب الأساسي لتفعيل عجلة الانتاج وتأمين فرص العمل الجديدة، ما يؤدي الى العدالة الاجتماعية والرفاهية الشخصية لكافة شرائح المجتمع، والاقتصاد هو المحرك العملي للاصلاحات السياسية والادارية نحو الشراكه الفاعله بين القطاعين العام والخاص وهو الحل الامثل لتطبيق معايير الحوكمه والشفافيه في محاربة الفساد ومكافحة الهدر. كما انه الدافع الدائم نحو ارساء قواعد الديمقراطيه الحقيقية، ليس فقط في اجراء الاستحقاقات الانتخابية والتعينات الادارية، بل ايضا في اتباع مقاييس المساءلة والمحاسبة لتخطي سلبيات السياسات الضيقة والمصالح الفئوية أو الخاصة".

وأشار إلى أن "أولوية الاقتصاد كهدف جامع لكافة اللبنانيين هو اقصر الطرق لضخ النشاط والحيوية للنهوض بالوطن نحو المستقبل الذي نستحق الوصول اليه. والمثال الأفضل على أهمية ان نكون كلنا في خدمة الاقتصاد متواجد في الشخصيات معنا على هذه المنصة، فهم القدوة في العمل الدؤوب لتأمين المصلحة العامة. نراه جليا من خلال نجاحهم في مواقع المسؤولية التي يتبوؤها لتحفيز القطاعات الانتاجية، خصوصاً تلك التي تؤدي الى قيمة مضافة ايجابية وتخلق فرص عمل متنوعة، وتنمي القدرات الابداعية للشباب بهدف دعم الحركة الاقتصادية والدفاع عن قدراتنا التنافسية وامكانياتنا التفاضلية".

وتابع: "في الختام التقدير لكم جميعا افرادا ومؤسسات مقيمين ومغتربين، لايمانكم العميق بالوطن، فلنتابع معا مسيرة بناء المستقبل كما يطمح اليه ابناؤنا عبر التعاون في خدمة الاقتصاد، ولنتذكر دوما ان لقمة العيش الكريم لا تأتي كمكرمة من جيوب السياسيين، بل بالعكس هي ثمار عرق جبيب المواطنين الشرفاء".

       شقير

ثم ألقى لمع كلمة رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير،  فقال: "بداية لا بد لي من ان انوه بجهود شركة (كونفكس)، برئاسة الصديق رفيق زنتوت على تنظيم هذا المنتدى الاقتصادي الهام، الذي يأتي في توقيت يزداد معه قلق القطاع الخاص تجاه ما ستؤول اليه اوضاع الاقتصاد الوطني بقطاعيه العام والخاص".

وأضاف: "لا يخفى على أحد ان أوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية تذهب من سيء الى اسوأ، فكل المؤشرات المعبرة عن نشاطات وأعمال كل القطاعات انخفضت بشكل قياسي، كما المؤشرات الاجتماعية المتمثلة بارتفاع معدلات البطالة والفقر، حيث سجل العام 2015 ذروة هذه التراجعات وأخطرها على الاطلاق، ما يجعل التحديات والمخطار الاقتصادية في العام 2016 كبيرة جداً".

وتابع: "لكن للأسف، رغم الصرخات التي رفعتها الهيئات الاقتصادية مرارا وتكرارا على مدى السنوات الماضية، الا اننا لم نر اي ردة فعل جدية من قبل أهل السياسة لجهة القيام بخطوات واجراءات تقي مؤسساتنا واقتصادنا من شر السقوط".

وأردف: "نحن من جهتنا بقينا نبادر، وعملنا على فتح آفاق جديدة للقطاع الخاص اللبناني في الخارج، عبر زيارات قمنا بها الى عدد من الدول الشقيقة والصديقة وهي حققت نجاحا باهرا ومن المنتظر حصد نتائجها قريبا. نعم حققنا نجاحات في الخارج، لكن يبقى تحقيق الاستقرار والازدهار والبحبوحة في وطننا هو الاساس الذي لا بديل عنه، وهذا لا يمكن بلوغه إذا لم يلتزم الجميع بما طرحه عنوان هذا المنتدى: "كلنا في خدمة الاقتصاد"، لأن الاقتصاد يبقى الاساس، فهو يشكل المرآة للمستوى المعيشي للمواطنين، ويعكس القدرة على تحقيق الاستدامة والنمو والتنمية وصحة دورة الانتاج وقدرة الدولة على القيام بدورها على أكمل وجه".

وأكد أن "الاقتصاد وحياة اللبنانيين ومستقبل البلد، بحاجة الى تكاتف جهود الجميع، لكن رغم كل الازمات والمشكلات، فان بلدنا لا يزال لديه الكثير من المقومات والقدرات والطاقات التي إذا أحسنا وأسرعنا في استخدامها ستعيده الى درب النهوض والازدهار والحداثة".

وتابع: "من هذا المنبر ندعو الجميع الى التلاقي على المصلحة الوطنية، والاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل المؤسسات الدستورية، لأن ذلك يشكل الممر الاساسي لاستقامة الجمهورية".

      طربيه

ثم تحدث طربيه، فقال: "مع كل التقدير للجهود الطيبة التي بذلها منظمو هذا المنتدىوحرصهم على الطابع الدوري لانعقاده، يعز علينا أن تنصب اهتماماتنا المشتركة على انقاذ الاقتصاد وحمايته، بعدما كنا حتى أمد قريب نتنافس في تسويق قطاعاتنا الانتاجية ومزاياها، ونملك هامش التخصيص  أو الاستنسابفي  قبول الاستثمارات والرساميل الوافدة من أسواق قريبة وبعيدة"، مضيفاً: "المشهد السوريالي يتكرر في لبنان، وكأنه قدر محتوم نسير اليه كمن يفقد البصر والبصيرة معا. مشهد مؤلم يتجلى فيه العجز السياسي بصورة غير مسبوقة ويدفع الناس والاقتصاد أثمانه في سنوات عجاف متتالية. فنمو الناتج ينحدر من متوسط 8 في المئة الى 1 و 2 في المئة، وفائض ميزان المدفوعات الذي لامس  8 مليارات دولار في العام 2009، ينقلب الى عجز سنوي متكرر، ثم تكون بيروت على لائحة افضل الوجهات السياحية والاستثمارية، ويصبح نهر النفايات فيها مثارا لتهكم العالم واعلامه وعنوانا لمآسي  اللبنانيين ومعاناتهم المتنوعة. فسلسلة المقارنات طويلة، وفي كل منها ضرر يتكاثر ويتجمع ليضيف تحديات أكبر واصعب أمام قطاعات العمل والانتاج . ولولا فسحات ضوء الاستقرار الداخلي المدعوم سياسيا والمضمون بمظلة الجيش وسائر القوى العسكرية، ولولا مبادرات انقاذية واستيعابية يتولاها خصوصا المصرف المركزي والقطاع المصرفي لحفظ الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي، لكان المشهد أكثر اربكا وأشد ايلاما، في ظل الحروب التدميرية المجاورة لحدود لبنان ومداه الاقليمي".

وأكد طربيه "عدد من الثوابت التي يتم التداول بها كهواجس أو شبه مخاوف في المرحلة الحاضرة"، قائلاً: "يمثل الاستقرار المالي والنقدي عنوانا رئيسيا لسياسة متكاملة انتهجها لبنان والمصرف المركزي، وتحظى بأوسع قبول سياسي واجتماعي واقتصادي. وأثبتت التجربة المتواصلة على مدى عقدين متتاليين صوابية هذا الخيار الاستراتيجي ونجاعته. ولسنا نعتقد بأي حال بان أي تطورات جديدة سياسية كانت أو غير سياسية يمكن أن تغير في الاجماع الوطني والاقتصادي على مواصلة اعتماد هذه السياسة كخيار استراتيجي للاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي"، مضيفاً: "نعتقد وبقدر عال من الثقة، بأن تطورات المواقف السعودية الأخيرة وبعض دول مجلس التعاون الخليجي تجاه لبنان لن تستمر دون معالجة. ولا نجد أي مصلحة لأحد وعلى كل المستويات في تضخيم المواقف أو اطلاق تحليلات وتقديرات عن امكانية حصول تحولات غير مرغوبة بالمطلق من قبل الطرفين المعنيين، سواء لجهة طبيعة الروابط القائمة في كل المجالات أو لجهة منظومة العلاقات التاريخية بين لبنان ودول الخليج، شعوبا وحكومات وقطاعات اقتصادية واجتماعية".

وأشار إلى أن "هذه المعادلة تنطبق أيضا على الاستثمارات والتوظيفات الخليجية في لبنان وكذلك اللبنانية في الخليج، والعائدة بمعظمها لأفراد ومؤسسات من القطاعات الخاصة. فاللبنانيون شركاء مخلصون في نهضة دول الخليج واقتصاداتها، وأوفياء لهذه المجتمعات التي احتضنتهم، والخليجيون بدورهم شركاء تاريخيون وأصيلون في العديد من القطاعات الانتاجية اللبنانية، وأصحاب نخوة وحمية في المراحل الصعبة".

وتابع طربيه تعداد الثوابت التي يتم التداول بها كهواجس، فأشار إلى "مواصلة تحصين الجهاز المصرفي ووحداته الناشطة داخليا وخارجيا، مع تأكيد خيار الالتزام التام بالمتطلبات الدولية وخصوصا في مجال مكافحة العمليات وألأموال المشبوهة.ويهمنا، في هذا المضمار، التوقف عند الاعلان الرسمي ألأخير لمجموعة (غافي)، الذي أكّدت  فيه أن لبنان يستوفي كل الشروط المطلوبة من حيث القانون والممارسة  لمكافحة  تبييض الأموال وتمويل  الإرهاب وسلاح الدمار الشامل. ولن يكون هناك أي مطالبة إضافية تخص لبنان. وهذا ما يدعونا للتنويه تكراراً بالإنجاز التشريعي الذي تمثل بإقرار مشاريع القوانين المالية الأربعة. فهي تعزّز تعامل القطاع المصرفي اللبناني مع الأسواق العالمية والمصارف المراسلة، بحيث تستمر مصارفنا بكفايتها المعهودة في تأدية دورها الناشط والحيوي في خدمة الإقتصاد الوطني وفي صون سمعة لبنان المالية عربياً ودولياً"، مضيفاً: "هذه الرسالة سنبلغها بكل وضوح الى المسؤولين الأميركيين في وزارة الخزانة وبنك الاحتياط الفيدرالي والمصارف المراسلة خلال زيارتنا الى أميركا الشهر المقبل، وحيث نشارك، كجمعية مصارف لبنان، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، في تنظيم مؤتمر مصرفي عربي - أميركي في نيويورك".

وأردف: "رغم المعطيات غير المؤاتية، فقد سجَّل قطاعنا المصرفي نمواً في الودائع قدره 5 في المئة عام 2015، ويعني هذا المعدل ازدياداً في حجم الودائع بما مقداره 7,3 مليارات دولار، وهو أكثر من كاف لتغطية الاحتياجات التمويلية للإقتصاد الوطني بقطاعيه العام والخاص، والتي لم تتعدّ في مجملها ما يقارب 3,1 مليارات دولار خلال العام 2015. أما رساميلنا وأموالنا الخاصة، فقد قاربت مستوى تاريخياً بلغ 16,7 مليار دولار. إذ تمَّت إضافة 937 مليون دولار عام 2015، وتكتسب هذه الأموال الخاصة أهمية كبرى لجهة تعزيز ثقة المودع المحلّي والأجنبي بالقطاع المصرفي اللبناني"، مشيراً إلى أن "هذه الإضافة إلى موارد المصارف تتّصف بكونها موارد طويلة الأجل يمكن استعمالها في عمليات الإقراض المتوسط والطويل، كما أنها تقوّي المراكز المالية للمصارف بحيث من المقدّر أن يكون معدل الملاءة في القطاع قد فاق الـ 14 في المئة بحسب معايير (بازل – 3) في نهاية العام 2015".

وأضاف: "من جهة أخرى، إن إجمالي قروضنا للقطاع الخاص، المقيم وغير المقيم، من دون احتساب قروض مصارف الأعمال والاستثمار، قارب 54,2 مليار دولار في نهاية العام 2015، أي بزيادة قدرها 3,3 مليارات دولار ونسبتها 6,5 في المئة مقارنة مع نهاية العام 2014. ومع تراجع الاستثمارات الخاصة المحلية الوافدة، يصبح التسليف المصرفي السبب الأول والأهم للنمو الاقتصادي في لبنان، ولو بنسبة ضئيلة (1 في المئة). ولولا هذا النشاط التسليفي لكان الناتج المحلي الإجمالي للبلد قد سجل معدل نمو سلبيا بحدود 1,5 في المئة!".

وتابع: "هذه مرتكزات صمود وأمل في زمن صعب ومعقد، تسهم بفعالية في جبه العواصف المحلية والاقليمية، وتعزز موقعنا المالي والمصرفي، وتطمئن الى امتلاك مفاتيح النمو القوي اذا ما استوى المسار المحلي، ومدخله انتخاب رئيس الجمهورية واعادة انتظام كل السلطات، وجمع الجهود في مقاربة ومعالجة المشكلات المتكاثرة، وتضمن لبيروت دورا متقدما في عمليات ما بعد حروب التدمير الاقليمية".

     سلامه

بدوره، تحدث سلامه فقال: "شهدنا خلال الفصل الأول من العام 2016 متغيّرات مالية واقتصادية على صعيد المنطقة والعالم، أتت معظمها سلبية، أهمّها تراجع النشاط الاقتصادي الذي كان غير متوقع في الولايات المتحدة واوروبا، ما أدّى إلى عدم رفع الفائدة في الولايات المتحدة وإلى تخفيضها في أوروبا. كذلك تراجع حاد في سعر النفط والمواد الأولية ممّا خفّف من السيولة في الدول العربية وأفريقيا، ودخول مقترضين جدد من الدول النفطية وارتفاع في الفوائد في الدول العربية، بالإضافة إلى ما أشير إليه أعلاه وتأثيره السلبي على لبنان، يعيش بلدنا ظروفا سياسية صعبة ووضعا أمنيا حذرا، ما ينعكس على الاستهلاك والاستثمار".

وأضاف: "توقع مصرف لبنان أن يكون العام 2016 عاما صعبا على الاقتصاد اللبناني وأن يستمر الوضع الاقتصادي بنمو يقارب الصفر، لذا اتخذ المصرف مبادرة  تساعد على تمرير المرحلة وعلى تحفيز الطلب الداخلي، فأصدرنا تعاميم تنظّم بشكل وقائي التسليف الشخصي، ونحن اليوم في وضع مستقر في هذا القطاع".

ولفت إلى أن "خدمة الدين لدى العائلة اللبنانية تساوي 44 في المئة من مدخولها وهي  موزعة على أساس 29 في المئة لخدمة الدين السكني، و14 في المئة لأغراض أخرى. كما أصدرنا تعميما لإعادة جدولة القروض الممنوحة إلى القطاع الخاص وذلك على مسؤولية المصرف المقرض، فتحسن النشاط الاقتصادي خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول 2015. كما أصدرنا رزمة تحفيزات تفوق المليار دولار لتلبية الطلب على القروض السكنية وقروض المؤسسات الصغيرة والبيئة، واستمرينا بدعم اقتصاد المعرفة، حيث بلغت توظيفات المصارف في هذا القطاع 243 مليون دولار. كذلك قرر المجلس المركزي منح قروض للإنتاج الفني اللبناني، ووضع سقفا آنيا بـ100 مليون دولار يمكن للمصارف منحها بفوائد منخفضة ولآجال طويلة".

وأضاف: "تعرّض لبنان على أثر تعليق المنحة السعودية له ولجيشه إلى موجة تشكيك باستقراره النقدي. وكما أكدنا حينها، فالليرة اللبنانية ثابتة، وموجوداتنا أكانت في القطاع المصرفي أو في مصرف لبنان تؤكد إمكانياتنا لإبقاء الليرة مستقرة تجاه الدولار الأميركي، فالسوق له كامل الثقة بذلك والأسواق مستقرة".

وتابع: "لقد حقق لبنان تقدما ملحوظاً حينما تفادى إدراجه على قائمة الدول غير المتعاونة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وذلك جد مهم للإبقاء على حركة تحاويل طبيعية من وإلى لبنان"، مشيراً إلى أن "التراجع الذي نشهده  في ميزان المدفوعات والذي فاق الـ 3 مليار دولار في العام 2015 وسجل رقما سلبيا قدره 360 مليون دولار لأولشهرين من العام 2016، يقابله نمو في الودائع، وهذا التراجع يعود أساسا إلى سداد الدولة لمستحقاتها  بالدولار وارتفاع توظيفات غير المقيمين".

وقال سلامه: "من المبكر أن نتوقع حركة الودائع للعام 2016، إنما الإمكانيات التمويلية للقطاعين الخاص والعام متوفرة.وقد أبقت مؤسسات التصنيف تقويمها للبنان على حاله. فأي تعديل إيجابي لهذا التقويم يرتبط بإعادة تفعيل مؤسساتنا الدستورية وإلى إصلاحات في المالية العامة"، مضيفاً: "لقد أصدرنا تعميما يحظّر على المصارف بعد سنتين من تاريخه بالتعامل مع شركات لها أسهم لحامله، وذلك لمزيد من الشفافية وللتماشي مع ما هو مطلوب عالميا.وطلبنا من الصندوق الدولي ومن الهيئات التنظيمية والرقابية أن تقوم بتقويم للقطاع المصرفي اللبناني، الذي سنقوم بنشره فور إنجازه".

أما على صعيد الأسواق المالية، فقال: "نحن مستمرون بإطلاق منصة إلكترونية للتداول تأمينا لسيولة أكبر للقطاع الخاص، وذلك برزمة واحدة مع تخصيص بورصة بيروت بعد قرار الحكومة ووزير المالية علي حسن خليل بمباشرة التحضيرات لخصخصتها".

      سلام

ثم ألقى دي فريج كلمة الرئيس سلام، استهلها بالقول: "كلفني رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن أمثله في هذا الملتقى، وهو يبعث لكم بتحياته آملاً أن نكون بالفعل كلنا في خدمة لبنان".

وأضاف: "أقول لكم حبذا لو كنا كلنا في خدمة الاقتصاد"، متسائلاً: "هل نحن جميعاً بالفعل في خدمة الاقتصاد؟".

وتابع: "أن نكون جميعاً في خدمة الاقتصاد يعني أن نكون في خدمة لبنان وأن نحافظ على سلامة اقتصاده وتطويره ما يشكل أهم مقاومة في وجه كل محاولات إسقاط لبنان وإخضاعه من خلال إفقار شعبه ودفعه للهجرة"، لافتاً إلى ان "الديموقراطية تعررف على أنها نظام يعود فيه القرار الى الشعب، الذي يقرر منح ثقته الى أشخاص يكلفهم بمهمة إدارة شؤونه والعمل على تأمين رفاهيته. نظام يضع الضوابط اللازمة التي تجعل من الصعب على أية سلطة أن تستغل ثقة شعبها للتعدي على حقوق هذا الشعب الأساسية وحرياته العامة. أما في لبنان، إن مقدمة الدستور تلحظ أن الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية. إلا أن هذا الدستور تحول، بفعل بعض الممارسات، الى مجموعة نصوص يجري تحوير معناها بحيث يتوافق تفسيرها مع برامج طائفية أو سياسية أو شخصية".

وأردف: "تبيّن أن هذه الاجتهادات تتجه، للأسف، الى ابتداع أساليب عديدة لتعطيل الحياة الديمقراطية بدل أن تبتكر الوسائل التي تؤمن انتظام عمل السلطات الدستورية. فقد حوّلت هذه الأعمال لبنان الى دولة لا رئيس لها، أي الى دولة تفتقر لرمز وحدة الوطن الذي يتولى السهر على احترام الدستور، كما أنها جعلت من الصعب على السلطة التنفيذية العمل بشكل منتظم، وهي حالت دون أن يمارس مجلس النواب كامل صلاحياته. إلا أن من حق اللبنانيين أن لا يتوقعوا، من أي فريق سياسي، أن يسعى الى القضاء على المقومات الدنيا لأي نظام ديموقراطي، لأن من حق اللبنانيين أن يتوقعوا من ممثليهم أن يتوافقوا على أن عمل المؤسسات الدستورية يجب أن ينصب على تأمين أمنهم الاجتماعي والاقتصادي، وازدهار بيئة الأعمال في وطنهم، وحماية الاستثمارات فيه".

وقال: "من حق اللبنانيين أن ينتظروا من السلطات أن تتخذ ما يلزم من إجراءات لمنع ارتفاع نسبة المؤسسات المتعثرة التي يصعب عليها سداد ديونها، لا سيما رواتب العاملين لديها. ومن حقهم الاعتقاد أن دولتهم ستمتنع عن القيام بأي عمل من شأنه تهديد موارد رزق مواطنيها سواء في لبنان أم في بلاد الاغتراب. إلا أن اللبناني فوجئ بأن بعض الممارسات لم تكتفي بوصول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان الى ما وصل إليه، إنما تبين له أنها تهدد مصالحه في بلاد الاغتراب، لأن ما من لبناني اعتقد أن ممثليه سيضعونه في أوضاع صعبة في دول هاجر إليها، لا سيما في دول الخليج العربي، هذه الدول التي وجد فيها فرص عمل افتقدها في لبنان. كان أمل أي لبناني أن لا يتولى أي كان، في أي من هذه الدول، الإسهام في أعمال، يعتبرها القانون، عدائية، فقد كان متأكداً أن من يمثله لن يتخذ أي موقف، يخالف الإجماع العربي والدولي، وأن يعيق وصول هبات كانت قد خصّصت لتعزيز قدرات القوات العسكرية والأمنية، بحيث تتولى دون غيرها حماية لبنان من أي اعتداء قد تتعرض له أراضيه. لذلك، إن اللبناني يتوقع أن لا يواجه هذه المصاعب التي يتعرض لها بإطلاق شعارات، لأن من واجب كل شخص عيّن أو انتخب لأداء خدمة عامة أن يجهد لتأمين مقومات العيش اللائق للبنانيين".

وأضاف: "إن خدمة لبنان تكون بالمزيد من الاستثمارات لإيجاد المزيد من فرص العمل، وتحسين الحياة اليومية والمعيشية للمواطنين ما يعيد الى هذا البلد أهمية الطبقة الوسطى، كما ان خدمة لبنان تكون بالدولة القوية دولة المؤسسات لا دولة الفساد المشرع على مصراعيه من خلال الصراع على الاستفادة من الخدمات وتسخير لهذا الطرف أو ذاك، فمعالجة هذه المعضلة لن تتم إلا بسحب جزء كبير من هذه الخدمات من يد القطاع العام وجعل القطاع الخاص وحده يعمل على تقديمها وتطويرها، وأن تتولى الدولة في المقابل دورها كهيئة ناظمة لعمل هذه القطاعات وأن تفعّل دورها الرقابي والتشريعي، وأن تركّز في الأولوية على الرعاية الاجتماعية لمختلف شرائح الشعب".

وتابع دي فريج: "إن خدمة لبنان تكون في الرهان على تحقيق كل هذه التطلعات، ونحن قادرون على تحقيقها كما فعل أشقاؤنا في دولة الإمارات العربية المتحدة عندما أعلنوا في قمة الحكومات العالمية إن كل الخدمات قد أصبحت في عهدة القطاع الخاص".

وختم: "كلنا في خدمة لبنان. شعار نتمنى لو يتحقق في الأمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد، وأعادهكم إننا سنعمل سوية على تحقيقه مهما كانت الصعاب وسننجح".

      الجلسة الأولى

ثم عقدت الجلسة الأولى بعنوان "تلازم معالجة الهدر مع زيادة المداخيل"، أدارها دي فريج، بحضور وزير الاقتصاد والتجارة السابق النائب ياسين جابر، ووزير الاقتصاد والتجارة السابق نقولا نحاس، ورئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانيةمارون حلو، ورئيس شؤون الأبحاث الاقتصادية في "بنك البحر المتوسط" مازن سويد.

بداية، أدار دي فريج الجلسة فتحدث عن موضوع تلازم معالجة الهدر مع زيادة المداخيل، متناولاً أهمية انعقاد المنتدى في هذه المرحلة التي يشهدها لبنان، ومذكراً بـ"افتتاح معامل لفرز النفايات في عدة مناطق من لبنان، وبالهبة التي تسلمها لبنان لهذه الغاية والتي بلغت قيمتها 34 مليون دولار".

وعلّق على ملف الكشف عن شبكات الإنترنت غير الشرعية بالقول: "هم يعلمون بوجودها أساسا، لكنهم قرروا مؤخرا ً فتح الملف"، مضيفاً: أن "القطاع الخاص لديه القدرة على الإسهام في عملية تخفيف الهدر، في وقت تلعب فيه الدولة الدور التشريعي والتنظيمي والرقابي".

وتطرق إلى "الفضيحة الكهربائية" التي شهدها لبنان عام 1976، "عندما انقطع التيار الكهربائي في زمن الحرب"، مضيفاً: أن "الهدر عاد بقوة إلى شركة كهرباء لبنان بعد عام 1998"، معلناً رفضه لإنشاء "سد جنة"، عازيا ذلك إلى خلاصة الدراسة التي كشفت عن الأثر السلبي البيئي له".

ثم أتاح دي فريج المجال لجابر ليتحدث عن الفرص التي يهدرها لبنان دون أن يستفيد منها، حيث أكد جابر ان "لبنان هدر 8 أشهر قبل أن يعالج قضية النفايات، التي كانت لو عولجت في أولها لتجنبنا الأمراض والسموم التي انتشرت، والسمعة السيئة التي تناولتنا".

وتحدث عن الفرص التي أهدرها لبنان منذ العام 1995، مقارنة بإمارة دبي التي شهدت تطورا لافتاً بكل المجالات، مشيراً إلى "أن لبنان لا يزال يشهد محاولات لتضييع وتمرير الوقت في ملف الإستحقاق الرئاسي، كذلك الحال في عملية اقرار الموازنة التي بقيت على حالها منذ 10 سنوات، وصولاً إلى الكشف عن شبكات الإنترنت غير الشرعية".

ولفت إلى أن "قطاع الكهرباء بكل دولا العالم ينتج فائضاً وربحا للدولة، إلا في لبنان الوضح مختلف حيث العجز يتكرر"، متحدثاً عن أهمية الشراكة بين القطاع العام والخاص، حيث "انه تم تشكيل لجنة مخصصة لدراسة قانون الشراكة".

ثم تحدث نحاس، فقال: "حان الوقت لننظر إلى اقتصادنا العابر للطوائف"، لافتاً إلى ان " لبنان كان بالمرتبة 68 من أصل 140 دولة في الأداء الإقتصادي عام 2012 – 2013، ثم في المرتبة 70 عام 2013 – 2014، وبالـ78 في 2014 – 2015، الأمر الذي يدل على أن وضعنا من أسوأ الأوضاع في العالم".

وأضاف: "لا يمكن أن يكون الإقتصاد سليماً دون بنى تحتية جيدة. في حين أن الشخصيات السياسية لا تهتم بهذا الشأن"، لافتاً إلى اننا "في المرتبة 99 من أصل 100 في الهدر الحكومي".

وتابع: "لدينا اغلى تكلفة طبابة صحية، وهدر في الطاقة، والسبب لكوننا أطفأنا محركات أجهزة أساسية، وهي أجهزة الرقابة التي لا تقوم بعملها الطبيعي، وقد حان الوقت لتحصل على استقلاليتها"، مؤكداً أن "الفساد لن يتوقف مع غياب عنصر الرقابة".

بدوره، قال الحلو أن "الشراكة بين القطاع العام والخاص هو مفتاح الحال لوقف الهدر"، لافتاً إلى أن الهدر نوعين، الرشوة المنتشرة في لبنان، والفساد الذي نستطيع أن نحده من خلال التقنيات الرقابية".

وتناول حجم الهدر في "المياه والطاقة والطرقات"، وقال: "أن الحل هو البدء بالإعتماد على القطاع الخاص ليكون شريكا اساسياً، لكون القطاع العام ينخر في صلبه الفساد"، مضيفاً: "نحن نقوم برسم خرائط جديدة في ظل الأزمات القائمة محلياً ودولياً، وندعو الجهات المانحة للمساعدات أن تعتمد القطاع العام والمصارف مسلكا لها".

من جهته، قال سويد: "ان معدل النمو في لبنان عند مستوى الصفر، والقطاع المصرفي وصل لحدود يستطيع من خلالها حمل عبء الإقتصاد"، لافتاً إلى انه "من 20 عاماً حتى الآن لا يوجد لدينا فائض سيولة".

وأضاف: "الحاكم طمأننا لمتانة الوضع المصرفي وقوة العملة، لأننا نملك فائضاً بالتحويلات المالية"، لافتاً إلى انه "في العام 2011، بدأ العجز بميزان المدفوعات، الذي سجل 3,3 مليارات دولار (أي الأعلى منذ 20 عاماً)".

       الجلسة الثانية

ثم عقدت الجلسة الثانية بعنوان "مستقبل لبنان بأيدي شبابه"، بحضور وزير الثقافة ريمون عريجي، والنائب الأول لحاكم مصرف لبنانرائد شرف الدين، ورئيس جمعية تجار بيروت، الرئيس العالمي لمتخرجي جمعية "MIT" نقولا شماس، والأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك، ومدير عام "ب.ل.س. اينفست" فؤاد رحمة.

بداية الجلسة، تحدث عريجي عن الدور الثقافي في الإسهام بالإقتصاد الوطني، وعن عملية كسب المال من خلال الأفكار، "لكون لبنان يتمتع بمستوى ابداعي وثقافي ذات جودة عالية"، مضيفاً: "الرأسمال الفكري متوفر في لبنان، لكن نحن بحاجة إلى تعزيز تشريعاتنا وتطويرها، ودعم المسارح ورفع عددها لأننا نعاني من حالة نقص في تقنياتها".

وتابع: "نحن نسعى لتأمين الدعم الممكن لتعزيز دور الثقافة في النمو الإقتصادي، ونركز على اللامركزية الثقافية المذكورة في الدستور، الذي يغيب عن أذهان العديد منا".

ثم ألقى شرف الدين كلمة حول "مستقبل لبنان بأيدي البنين"، فركز على أهمية العناوين التي جرى تناولها عبر محاور المنتدى، وقال: "ينبغي أن يكون الإقتصاد في أيدي الجميع، ولا يبقى أحد في الخارج، الكل عليه أن يسهم في تعزيز هذا الإقتصاد ورفده".

وأضاف: "علينا أن نتخطى مفهوم أن شبابنا لم ينضجوا بعد لدخولهم بالتخطيط، وعلينا تشجيعهم عل ذلك، لكوننا لا نبحث لهم عن الفرص ليبدعوا في هذا المجال، فوقعوا في فخ القلق وفقدان الأمل"، متسائلاً: "ماذا عن أبنائنا، وكيف سيواجهون تبعات هذا التجاهل؟".

ودعا إلى "تعزيز الشفافية، ونبذ الفساد والإفساد، وتوخي العدالة ببن الجنس والعرق، وتعزيز البيئة، وثقافة المساءلة والمحاسبة"، لافتاً إلى "انفتاح البلدان على بعضها البعض، حيث أصبحت كلها سوقا واحدة".

بدوره، تناول شماس النظام التربوي، فأشار إلى "مشكلة التسرب المدرسي في الصفوف التكميلية، وانعدام التوجيه المهني"، محملاً الهيئات الإقتصادية جزءا من المسؤولية، "لكونها عليها التعاون مع المؤسسات التعليمية".

وقال: "سوق العمل لا يؤمن الوظائف الكافية للشباب، فجزء كبير من الطبقة العاملة التي تتراوح أعماره بين الـ25 و45 قد هاجروا بحثاً عن فرص العمل"، متناولاً أسباب تؤثر بشكل مباشر على الشباب اللبناني، منها: "الأزمة السورية القائمة والنزوح السوري، والأزمة المستجدة في الخليج ودول النفط".

ودعا شماس التجار إلى عدم استبدال العمال اللبنانيين بالسوريين، مذكراً في السياق عينه بحملة أطلقتها جمعية تجار بيروت منذ سنتين، بعنوان "خليني محلي.. ليبقى بلبنان ناتج محلي".

وتطرق إلى اقتصاد المعرفة، فدعا الجامعات إلى "اعداد دراسات لمعرفة حاجة السوق، للتركيز على الاختصاصات المطلوبة وملء الشغور الحاصل في المؤسسات"، "مثال على ذلك المعلوماتية الإدارية".

ثم تحدث الحايك، فقال: "لقد عاش جيل الحرب الأهلية في لبنان حياة لا يحسد عليها.  وخلال الحرب اضطر كل انسان ان يهتم بنفسه وبعائلته اولاً لأنه لم يكن هناك من يهتم به ويسهر على حقوقه في ظل ضعف الدولة واستقالتها قصراً من مهامها الاقتصادية والاجتماعية.  وكان من جراء ذلك أن غابت في تلك الحقبة المواطنة المسؤولة وغاب التعاضد الاجتماعي خارج النطاق الضيق وغاب الاهتمام بالتربية المدنية وبغرس روح المبادئ الانسانية في عقول الاطفال وقلوبهم".

وأضاف: "جاء جيلنا، جيل هؤلاء الاطفال الذين تربوا في الحرب على الفوضى وعاشوا الحياة شريعة غاب وافتقدوا للعناية التربوية والاجتماعية الوافية ولم يختبروا الحضارة الأفضل. وعاش المنتمون الى هذين الجيلين في فترة الحرب عزلة الطوائف في مناطقها فجَهَلوا الآخر، وغرقوا في ظلمة لا يفرّق المرء فيها بين سراط المواطنة المستقيم وزواريب الفساد المعوجّة.  فسَهُل عندها على الفاسدينَ ايهامَهم بأن الفسادَ، ولو لم يكن مستساغاً، إلّا أنه من دواعي الضرورة لحماية مصالحهم من الآخر الشرير. ومع مرور الزمن تحوّل هذا الانحراف للأسف نهجاً وقاعدةً للعمل في الشأن العام".

وتابع: "إن هذين الجيلين، بنظري، هما الجيلان اللذان تسبّبا بتراجع لبنان حضارياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً.  فأرجوكم الّا تنتظروا منهما أن يصلحا مجتمع اليوم. فجيل المسنّين لم يعد قادراً على الفعل، وجيل أولادهم يطغى عليه نفس الاستسلام للوضع القائم.  فإذا تكدّست النفايات في الشوارع، مثلاً، تجاهلها وفضل الخروج من المدينة في عطلة نهاية الاسبوع على النزولِ مع الشباب الى وسطها لمطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها.  ولا تنتظروا من هذا الجيل أن ينخرط في التجمعات السياسية الجديدة، ويسهم في العمل الاصلاحي، فهو جيل يفتخر معظم رجاله ونسائه بأنهم لا ينتمون الى احزاب ولا يسجلون أسماءهم حتى ولو في جمعيات خيرية كما يقولون".

وأردف: "مستقبل لبنان بأيدي شبابه؟ نعم، بالتأكيد.  فلا من يكترث به غيرهم.  لقد رأوا أن الهجرة التي وُصِفت حلاً في الماضي للمشاكل المعيشية والاجتماعية التي يعاني منها الناس، ليست حلاً أكيداً. رأوا كيف أن أولائك الذين هاجروا لم يجدوا بالضرورة السعادة المنشودة حتى ولو حصّلوا في بعض الاحيان الثروات الطائلة".

وخلص بالقول: "تفضي دراساتنا في المجلس الأعلى للخصخصة الى أنه باستطاعة الشراكة بين القطاعين العام والخاص — فيما لو أقرّ قانونها الذي ما زال يرزح في أدراج الحكومة ومجلس النواب منذ ٩ سنوات — باستطاعتها أن تخلق أكثر من ٢٠٠,٠٠٠ فرصة عمل خلال ٥ سنوات، منها ما يقارب الـ٨٠,٠٠٠ فرصة عمل لخريجي جامعاتنا".

من جهته، قال رحمة: "ان مستقبل العالم بين أيدي شبابه، وقد اكتسب من التجارب والضغوطات التي مر بها حالة من التفرد في الإبداع، وهذا ما يظهر جلياً من خلال ما تظهره مواقع التواصل الإجتماعي".

وتحدث عن ايجابيات التطور التكنولوجي والإنترنت، وتطرق إلى الهدر القائم في البلد، وأعطى أمثلة في هذا الشأن، ثم فتح باب الحوار مع الحاضرين.

======================...

للإستفسار: علي قصاب

70.543444

                                                         

RelatedLinks